الشيخ محمد هادي معرفة

45

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القراءات وطرقها . وغاية مايبديه مدّعي تواتر المشهور منها ، كإدغام أبي عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، أنّه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه ، بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة . إلّا أنّه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله في كلّ فرد فرد من ذلك ، وهنالك تُسكَب العبرات ، فإنّها من ثمّ لم تنقل إلّا آحادا ، إلّا اليسير منها . وقد حقّقنا هذا الفصل - أيضا - في كتاب البسملة الكبير ونقلنا فيه من كلام الحذّاق من الأئمّة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنّعين ، وباللّه التوفيق » . « 1 » ويذكر القرطبي حادث جمع القرآن على عهد أبىبكر ويتعرّض لقضيّة اختلاف الأصحاب في النّص ليقوم عثمان بتوحيد المصاحف ونبذ الخلاف وقطع نائرته ويعقّبه بقوله : « وهذا أدلّ دليل على بطلان من قال : إنّ المراد بالأحرف السبعة قراءات القرّاء السبعة ، لأنّ الحق لايُختلف فيه ! » . « 2 » وقال الحافظ ابن الجزري : « كلّ قراءة وافقت العربيّة - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة - ولو احتمالًا - وصحّ سندها ، فهي القراءة الصحيحة . سواء كانت عن الأئمّة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم ، من الأئمّة المقبولين . ومتى اختلّ ركن من هذه الثلاثة ، اطلق عليها « ضعيفة » أو « شاذّة » أو « باطلة » . سواء كانت عن السبعة أم عمّن هو أكبر منهم » . قال : « هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف . صرّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونصّ عليه - فيغير موضع - الإمام أبو محمد مكّي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبوالعبّاس أحمد بن عمّار المهدويّ ، وحقّقه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمان بن إسماعيل المعروف بأبي شامة . وهو مذهب السلف

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 177 - 178 . ( 2 ) - تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 52 .